صفي الرحمان مباركفوري
372
الرحيق المختوم
أعمدة وراءه - وكان البيت يومئذ على ستة أعمدة - ثم صلى هناك ، ثم دار في البيت ، وكبر في نواحيه ، ووحّد اللّه ، ثم فتح الباب ، وقريش قد ملأت المسجد صفوفا ينتظرون ما ذا يصنع ؟ فأخذ بعضادتي الباب ، وهم تحته ، فقال : « لا إله إلا اللّه وحده ، لا شريك له ، صدق وعده ، ونصر عبده ، وهزم الأحزاب وحده ، ألا كل مأثرة أو مال أو دم فهو تحت قدمي هاتين ، إلا سدانة البيت وسقاية الحاج ، ألا وقتيل الخطأ شبه العمد - السوطا والعصا - ففيه الدية مغلظة ، مائة من الإبل ، أربعون منها في بطونها أولادها . يا معشر قريش ، إن اللّه قد أذهب عنكم نخوة الجاهلية وتعظمها بالآباء ، الناس من آدم ، وآدم من تراب ثم تلا هذه الآية : يا أَيُّهَا النَّاسُس ، إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى ، وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا ، إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ ، إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ [ الحجرات : 13 ] » . لا تثريب عليكم اليوم ثم قال : يا معشر قريش ، ما ترون أني فاعل بكم ؟ قالوا : خيرا ، أخ كريم وابن أخ كريم ، قال : فإني أقول لكم كما قال يوسف لإخوته : لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ اذهبوا فأنتم الطلقاء . مفتاح البيت إلى أهله ثم جلس رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في المسجد ، فقام إليه عليّ رضي اللّه عنه ، ومفتاح الكعبة في يده ، فقال : يا رسول اللّه ، اجمع لنا الحجابة مع السقاية ، صلى اللّه عليك ، وفي رواية : أن الذي قال ذلك هو العباس ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : أين عثمان بن طلحة ؟ فدعي له ، فقال له : هاك مفتاحك يا عثمان ، اليوم يوم بر ووفاء ، وفي رواية ابن سعد في الطبقات أنه قال حين دفع المفتاح إليه : خذوها خالدة تالدة ، لا ينزعها منكم إلا ظالم ، يا عثمان ، إن اللّه استأمنكم على بيته ، فكلوا مما يصل إليكم من هذا البيت بالمعروف . بلال يؤذن على الكعبة وحانت الصلاة ، فأمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بلالا أن يصعد فيؤذن على الكعبة ، وأبو سفيان بن حرب ، وعتاب بن أسيد ، والحارث بن هشام جلوس بفناء الكعبة ، فقال عتاب : لقد أكرم اللّه أسيدا أن لا يكون سمع هذا ، فيسمع منه ما يغيظه ، فقال الحارث : أما واللّه لو